سعاد الحكيم
24
المعجم الصوفي
مقدمة الفصوص ] وقد يكون عدم ترابطه صورة عن الواقع الذي نشأ عنه ، إذ ان معظم كتبه كانت جوابات عن سؤالات سألها أحد تلاميذه ، أو جوابا عن رسالة ارسلها اليه أحد أصحابه ، فهي اذن ، لم تكن مقصودة لذاتها ، وربما كان ابن عربي لم يدون بعضها . بل كان يمليه على اتباعه باستطراد الأحاديث العادية ، التي يتسامر بها جماعة في مجلس ما . وقد تخطينا ما تقدم ، بعزل كل النصوص التي يرد فيها المصطلح موضوع البحث على حدة ، ثم قارنا بعض هذه النصوص ببعضها ، واستخلصنا من ذلك المراحل التي مرت بها مضامينها ، فقسمنا بالتالي مضمون المصطلح إلى نقاط ، تتعدد بتعدد المراحل المذكورة . وقد ابتدرنا كل نقطة بتعريف مختصر يبين معنى الكلمة ، وحرصنا ان يجمع هذا المعجم الكثير من نصوص الشيخ الأكبر ، ليستنى للقارئ ان يعيش مفاتن لغته الجديدة وينفذ إلى عمق تعبيره عنها : فألحقنا كل تعريف بشاهد أو عدة شواهد من نصوصه ، التي تدعم ما أوردناه مقتصرين في شروحنا لهذه النصوص على الغامض منها . ولعل السبب الأهم في ايرادنا هذه الشواهد في كل نقطة ، هو ان الكلمة أو المصطلح بحد ذاته لدى تعريفه يتحول إلى معنى فارغ من كل مدلول بالذات . وهذا المعنى الفارغ لا يأخذ مدلوله بالذات الا في نص . لذلك عددنا النصوص معيدين بذلك « المفرد » إلى دلالاته ، إلى طبيعته التي فقدها عند عزله وتحديده . استيعاب الكلمات : والآن نسأل ما نتيجة صبرنا خلال سنوات حاولنا فيها فك طلاسم شيخنا الأكبر ، وتتبع التجربة الصوفية في سلوكها ومفرداتها ؟ الواقع ان عملا كهذا ، لا يعتبر كاملا ، وذلك نظرا لضخامة المشروع . فمعجم صوفي تنتقي مفرداته من قمة تفتح التجربة الصوفية واللغة الصوفية ، في اطلالتها على الفلسفة بأنواعها والفلك والجفر و . . . يجعل عملا كهذا في حكم